محمد بن يحيى القرافي

17

توشيح الديباج وحلية الإبتهاج

مقدمة قال الحافظ أبو شامة : قال مصعب الزبيري « 1 » ما رأيت أحدا أعلم بأيام الناس من الشافعي ، ويروى عنه أنه أقام على تعليم أيام الناس والأدب عشرين سنة ، وقال ما أردت بذلك إلا الاستعانة على الفقه ، وفي كتاب اللّه وسنّة رسوله صلّى اللّه عليه وسلم من أخبار الأمم السالفة ما فيه عبر لذوي البصائر « 2 » . قال اللّه تعالى ، وهو أصدق القائلين : وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ( هود : 120 ) وقال تعالى : وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الْأَنْباءِ ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ ( 4 ) حِكْمَةٌ بالِغَةٌ ( القمر : 4 ، 5 ) . وحدّث النبي صلّى اللّه عليه وسلم بحديث أم زرع وغيره مما جرى في الجاهلية والإسلام والأحاديث الإسرائيلية ، وحكى عجائب ما رأى ليلة أسرى به وعرج ، وقال : « حدّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج » وفي صحيح مسلم عن سماك بن حرب ، قال : « قلت لجابر بن سمرة « 3 » رضى اللّه عنه : أكنت تجالس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : نعم كثيرا ، كان لا يقوم من مصلّاه الذي صلّى فيه الصبح حتى تطلع الشمس فإذا طلعت قام ، وكانوا يتحدثون فيأخذون في أمر الجاهلية ويضحكون ويبتسم « 4 » . وفي سنن أبي داود عن عبد اللّه بن عمر رضى اللّه عنهما قال : « كان نبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلم

--> ( 1 ) في الأصلين : « أبو مصعب » والمثبت لدى أبى شامة الذي ينقل عنه المصنف ، ومثله في نيل الابتهاج ، ومصعب هو صاحب كتاب نسب قريش . ( 2 ) الروضتين 1 / 22 . ( 3 ) تحرف في المطبوع إلى : « سهرة » وهو تحريف قبيح . ( 4 ) الروضتين : 1 / 22 - 23 .